عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

34

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

فقلت : قد تبلغ هذه الدرجات إلى الحق ؟ . فقيل لي : نعم ! وإلى أسمائه وصفاته ! . فقلت : هل تبلغ إلى الرحمانية ؟ . فقيل : نعم ! وإلى الألوهية ! . فقلت : هل تبلغ إلى الواحدية ؟ . فقيل لي : نعم ! وإلى الأحدية ! . فقلت : فما بعد ذلك ، والأحدية تضمحل فيها العلوم ، وتمحى فيها الرسوم ؟ ! . فقيل لي : وإلى الذات ، ولا نهاية للذات . آفة هذا المنظر : هو ذلك التعلم ، وهو حجاب . لأن العالم لا يحتاج إلى تعليم ، والأديب لا يحتاج إلى تأديب . والتعليم ، والتأديب ، لا يكون إلا عن حجاب ، ولو كان رقيقا ، فهو حجاب . * * * منظر ( الوقوف ) لا يوقف بين المقامين إلا من يريد اللّه تكميله . والواقفة بين المقامين ، دليل على قوة سير العارف . فإن من لا وقفة له ، سكران بخمار المقام الذي خرج عنه ، وهو لا يدري . فيزعم أنه في السير ، للسكرة التي هو فيها ، وهو واقف من حيث لا يشعر . وهذا دليل على بطوه في الطريق . وسر الوقفة بين المقامين : هو أن يميز العارف بها ما قد مضى ، ويعرف بها أدب المقام ، الذي هو مقصد لدخوله ، فكل واقف أديب . وعلى الحقيقة ، ما للعارف وقفة ، لأنه دائم السير : فيعلم علما في السكر ، ثم يعلم علما في الصحو . ولا يزال ينتقل من سكر إلى صحو ، ومن صحو إلى سكر . فحينئذ ، تكون الوقفة عبارة عن : الوقوف بين يدي اللّه تعالى ، في منظر من المناظر ، إما صحوا ، وإما سكرا ، فافهم ! .